فعلى الرغم من إقالة مالك النادي الروسي لستة مدربين منذ وصوله إلى ستامفورد بريدج، أثبت المدرب الإيطالي الذي أشرف على تدريب ويست بروميتش الموسم الماضي أنه ليس بمجرّد حل مؤقّت حتى تسند المهمة إلى مدرب جديد، ليرفض بذلك كل التكهنات التي أشارت إلى أنه سيكون المدرب السابع الذي يُقال من منصبه في حقبة الروسي أبراموفيتش، حيث كان الهدف الرئيسي من تعيين المدرب الإيطالي الشاب تخطي المرحلة الصعبة التي عاشها الفريق اللندني في ظل النتائج السيئة وتراجع أداء نجومه من لامبارد إلى فرناندو توريس مروراً بديدييه دروجبا.
إلا أن المدرب الإيطالي الذي دافع عن ألوان "البلوز" لمدة ست سنوات متتالية في الفترة ما بين 1996 و 2002 أثبت حنكته التدريبية في قيادة النادي اللندني منذ مباراته الأولى عندما تغلب على مضيفه برمنغهام سيتي 2/0 في المباراة المعادة بين الفريقين من دور الـ 16 من مسابقة كأس الاتحاد الإنكليزي، بعد تعادلهما (1/1) تحت قيادة بواش على ملعب ستامفورد بريدج بلندن في الثامن عشر من فبراير الماضي، كما نجح في أول اختباراته مع البلوز في الدوري الإنكليزي لكرة القدم، وذلك بعدما قاده للفوز على ضيفه ستوك سيتي بهدف نظيف اليوم في الأسبوع الثامن والعشرين من البطولة، وتواصل سحر الفريق اللندني تحت قيادة المدرب الإيطالي حيث تمكن تشيلسي من استعادة توازنه بشكل سريع لينجح في تعويض خسارة فريقه في ذهاب الدور الثاني من دوري أبطال أوروبا أمام نابولي الإيطالي 1-3 ليرسم علامات الفرحة والسرور على محيا جماهير كرة القدم الإنكليزية التي تدين له بتعويض إخفاق فرقها بعد الفوز على ضيفه نابولي الإيطالي بأربعة أهداف مقابل هدف، إياباً، محافظاً بذلك على الوجود الإنكليزي بين عمالقة أوروبا، حيث لم تغب شمس الكرة الإنكليزية عن دور الربع النهائي من دوري أبطال أوروبا منذ 16 عاماً، ثم أتبع ذلك ببلوغه نهائي كأس إنكلترا، ثم أثبت المدرب الإيطالي الشاب جرأته التدريبية، حيث لجأ إلى الاستعانة بلاعبي مقاعد البدلاء من أجل مواجهة التحديات العديدة التي تنتظر تشيلسي في البرتغال، وكان له ما أراد عندما أقصى فريق بنفيكا من ربع نهائي مسابقة دوري الأبطال، ليصطدم في نصف النهائي بفريق برشلونة الإسباني حامل لقب البطولة الأوروبية، حيث فرض عليه أسلوبه الإيطالي الدفاعي، حاملاً معه هوية تكتيكية جديدة عن طريق الاعتماد على الهجمات المرتدة عبر سرعة المهاجم الإيفواري ديديه دروجبا الذي استغل هجمة مرتدة نجح البرازيلي راميريس في تمريرها له ليسكنها الشباك، ليحسم المباراة في لقاء الذهاب، ولم يختلف حال مباراة الإياب عن سابقتها، فقد أغلق دي ماتيو كل الثغرات والمنافذ بالمنطقة الخلفية للدفاع اللندني، على الرغم من طرد قائد الفريق جون تيري، فارضاً بذلك أسلوبه الدفاعي الصارم الذي أتاح له الخروج بتعادل غال حمله إلى نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا التي طالما حلم الملياردير الروسي بالفوز بها بعد فشل جميع المدربين الذين تناوبوا على تدريب الفريق اللندني بالفوز بلقبها، كان على رأسهم جوزيه مورينيو الذي نجح في تحقيق دوري أبطال أوروبا مع بورتو البرتغالي وإنتر ميلانو الإيطالي، في الوقت الذي فشل فيه في الحصول على أمجد الكؤوس الأوروبيّة مع الفريق اللندني، وكان ذلك السبب الرئيسي لرحيله عن البلوز.
ولم تظهر المباريات الماضية أن دي ماتيو انتشل الفريق من حالة الضياع التي عاشها البلوز مع بواش فحسب، بل أظهرت أن دي ماتيو يمتلك كاريزما خاصة وروحاً معنوية عالية قريبة من اللاعبين باعتباره لاعباً سابقاً، فقد أعاد النجم الإيفواري ديديه دروجبا إلى الواجهة من جديد، حيث نجح الثاني في تسجيل هدفه رقم 100 مع الفريق اللندني في الدوري، إضافة إلى تسجيله هدف الفوز في مرمى برشلونة في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، كما أعاد دي ماتيو الثقة للمهاجم الإسباني فرناندو توريس الذي عانى كثيراً منذ قدومه للبلوز ما تُرجم على الأرض بعودة الأخير إلى التفاعل مع زملائه في الملعب واقتناصه للعديد من الأهداف، كان آخرها هدف التعادل في مرمى الفريق الكتالوني الذي مكن فريقه من الصعود إلى المباراة النهائية.
وبالعودة إلى الأرقام الرائعة التي حققها تشيلسي منذ تولي "دي ماتيو" مهمة تدريبه، نجد أن الفريق اللندني حقق نتيجة الفوز في 11 مناسبة، وتعادل مرتين ولم يُهزم سوى مرة واحدة في 14 مباراة خاضها حتى الآن، ما جعله يحظى باحترام لاعبي الفريق لا سيما وأنه يرفض الدخول في أي حديث عن مستقبله مع الفريق اللندني.



0 التعليقات:
إرسال تعليق